أبو الليث السمرقندي

180

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

اللَّهِ واسِعَةٌ يعني : المدنية ، فتهاجروا فيها . يعني : انتقلوا إليها ، واعملوا لآخرتكم ، إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ يعني : هم الذين يصبرون على الطاعة للّه في الدنيا ، جزاؤهم ، وثوابهم على اللّه ، بِغَيْرِ حِسابٍ يعني : بلا عدد ، ولا انقطاع . وروى سفيان عن عبد الملك بن عمير ، عن جندب بن عبد اللّه ، أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنا فرطكم على الحوض » . قال سفيان لما نزل مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [ الأنعام : 160 ] قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ربّ زد أمّتي » . فنزل : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [ البقرة : 261 ] قال : « ربّ زد أمّتي » فنزل مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً [ البقرة : 245 ] فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ربّ زد أمّتي » فنزل : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ فانتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قوله عز وجل : [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 11 إلى 20 ] قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ ( 11 ) وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ( 12 ) قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 13 ) قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 15 ) لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُونِ ( 16 ) وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 18 ) أَ فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 ) لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ ( 20 ) قال عز وجل : قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ وذلك أن كفار قريش قالوا للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : ألا تنظر إلى ملة أبيك عبد اللّه ، وملة جدك عبد المطلب ، وسادات قومك يعبدون الأصنام ؟ فنزل : قُلْ يا نبي اللّه إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ يعني : التوحيد ، وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ من أهل بلدي قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي وعبدت غيره ، ينزل علي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ أي : في يوم القيامة قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ يعني : أعبد اللّه مُخْلِصاً لَهُ دِينِي أي : توحيدي . فَاعْبُدُوا ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ من الآلهة . وهذا كقوله :